محمد خليل المرادي
166
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
من ذا يشكّك إن لفظت جواهرا * وعلاك أودع مسمعي ما أودعا وأبيك لم أبرح أجيل قرائحي * فيما حويت وأطرب المستمتعا حتى إذا استوفيت عمري وانقضى * أجلي ووافيت المكان البلقعا أبقيت ما يتلى وفي أذن الورى * من طيب ذكرك كلّ دهر موقعا فاقبل وقابل بالقبول بضاعتي ال * مزجاة إذ كنت العزيز المصقعا لا فاتك المأمول فيما تبتغي * متمتّعا بالدّين والدنيا معا ومن عجيب ما يسمع ، ما وقع بهذه القصيدة . وهو أنّ الوالد ، لا زال محفوفا بالرضوان ، بنى حجرة في دارنا البرّانية ، وذلك في سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف . فأمر أحد الكتّاب أن يكتب هذه القصيدة على جدارها ، فكتبها بالذهب ، وتحلّت باللازورد والنقش العجيب . ولمّا وصل إلى قوله : « حتى إذا استوفيت عمري . . . » كتب : « عمرك » بكاف الخطاب ، وصدر ذلك سهوا منه . ثم إنّ الوالد بعد مدّة لما اطّلع على ذلك تشاءم . وفي تلك السنة توفّي ، وأمر بقحطها . وله من قصيدة ممتدحا بها والدي مطلعها : برح الخفاء فلا الغيور يقيك * كلا ولا بيض الظّبا تحميك إلّا الذي من سقم جفنك ينتضى * ونراه يغمد في حشا راعيك أيس الهوى من أن يمرّ بخاطري * ذكر السلوّ فعاد بي يغريك فتحكّمي في مهجتي وتهكّمي * فيمن غدا بعيونه يفديك إن كنت عالمة بما فعل النوى * عند الوداع به فذا يكفيك دنف إذا ضرب الدّجى أطنابه * وصل الأنين برنّة تشجيك وإذا انتضى برق العقيق حسامه * هاجت لواعجه بمبسم فيك وإذا الهديل تجاوبت أصداؤه * جزعا على ما ناله يبكيك لبس الضنى بردا فأخلفه جوى * حتى رثى لسقامه واشيك فإلام يكتم لوعة في ضمنها * جمر يشبّ بدمعه المسفوك ويرى ركوب الصّعب في نهج الهوى * هينا ولا التمويه عن ناديك فسلي جوانحه اللواتي صيّرت * مثواك هل في ذاك من تشكيك كم وقفة دون الكثيب رمى بها * نظرا أطال به التفكّر فيك حيران من أسف يعضّ بنانه * حذرا عليك مواقع المأفوك لم يثنه عن رشف ذيّاك اللمى * إلّا اجتناب الظنّ من أهليك